العلامة المجلسي

126

بحار الأنوار

قالوا : يمر بنا يتيم أبي طالب ولم يسلم ( 1 ) ! فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله ابن الزبعري السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو ساجد فملا به ثيابه ( 2 ) ، فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب ، فقال : يا عم من أنا ؟ فقال : ولم يا ابن أخ ، فقص عليه القصة ، فقال : وأين تركتهم ؟ فقال : بالأبطح ، فنادى في قومه : يا آل عبد المطلب يا آل هاشم يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين ، فقال : كم أنتم ؟ فقالوا : نحن أربعون ، قال : خذوا سلاحكم ، فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إليهم ( 3 ) ، فلما رأت قريش أبا طالب أرادت أن تتفرق ، فقال لهم : ورب البنية لا يقوم منكم ( 4 ) أحد إلا جللته بالسيف ، ثم أتى إلى صفاة كانت ( 5 ) بالأبطح فضربها ثلاث ضربات فقطع منها ثلاثة أنهار ( 6 ) ، ثم قال : يا محمد سألت ( 7 ) : من أنت ؟ ! ثم أنشأ يقول ويومئ بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله : أنت النبي محمد * قرم أغر مسود ( 8 ) حتى أتى على آخر الأبيات ، ثم قال : يا محمد أيهم الفاعل بك ؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن الزبعري السهمي الشاعر ، فدعاه أبو طالب فوجا أنفه حتى أدماها ( 9 ) ، ثم أمر بالفرث والدم فأمر على رؤوس الملا كلهم ، ثم قال : يا ابن أخ أرضيت ؟ ثم قال :

--> ( 1 ) في المصدر : ولا يسلم علينا . ( 2 ) في المصدر : فملاء به ثيابه ومظاهره . ( 3 ) في المصدر : حتى انتهى إلى أولئك النفر . ( 4 ) في المصدر : لا يقومن منكم . ( 5 ) الصفاة : الحجر الصلد الضخم . ( 6 ) كذا في النسخ ، وفى المصدر : حتى قطعها ثلاثة أفهار . والفهر : حجر رقيق تسحق به الأدوية . ( 7 ) في المصدر : سألتني . ( 8 ) القرم : السيد . العظيم . ( 9 ) وجاء فلانا بالسكين أو بيده : ضربه في أي موضع كان ، آدمي الرجل : اخرج منه الدم .